جاليتنا
من أعرق جاليات الشتات وأكثرها رسوخاً في أفريقيا — 130 عاماً من التاريخ المشترك بين لبنان ونيجيريا.
التاريخ
تُعدّ الجالية اللبنانية في نيجيريا من أعرق المجتمعات غير المحلية في البلاد، إذ تمتد جذورها إلى عام 1890 حين وصل إلياس خوري من مزيارة في شمال لبنان إلى لاغوس أول مهاجر لبناني. جاء تاجراً، وتبعه الآلاف — ليُرسوا بذلك واحدة من أكبر جاليات الشتات اللبناني في العالم خارج الوطن العربي ذاته.
اشتغل المهاجرون اللبنانيون الأوائل في التجارة بصفة رئيسية، إذ كانوا يستوردون المنسوجات والسلع الاستهلاكية ويبنون شبكات تجارية تمتد عبر لاغوس وكانو وإبادان وبورت هاركورت. وسرعان ما انسجموا مع المجتمع النيجيري مع حفاظهم على أواصر ثقافية وعائلية متينة مع لبنان.
جاءت موجة هجرة ثانية كبرى إبان الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990)، حين سعت عائلات لبنانية كثيرة إلى الاستقرار في الخارج. وقد جعلت شبكات الجالية القائمة في نيجيريا منها وجهةً طبيعية، مما عمّق الروابط اللبنانية النيجيرية أكثر. واليوم يتراوح عدد أبناء الجالية بين 30,000 و100,000 شخص، كثير من عائلاتهم في جيلها الثالث أو الرابع في نيجيريا.
المنظمات
الإسهامات الاقتصادية
يُشكّل الشتات اللبناني قوةً محورية في قطاعات متعددة من الاقتصاد النيجيري، من التجارة في مراحلها الأولى إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى والاتصالات والتطوير العقاري. وقد أسهم اللبنانيون النيجيريون في خلق فرص العمل والتصنيع وتنمية نيجيريا مركزاً تجارياً لغرب أفريقيا.
الروابط الثقافية
تركت الجالية اللبنانية بصمة ثقافية دائمة في نيجيريا، وتتجلى هذه البصمة أجلى ما تكون في الطعام. فقد باتت المأكولات اللبنانية — الحمص والتبولة والشاورما والفلافل وسواها — جزءاً لا يتجزأ من ثقافة الطعام النيجيرية في لاغوس وسائر المدن الكبرى، إذ تجد طريقها إلى المطاعم والوجبات السريعة والبيوت في أرجاء البلاد.
أفرز الهوية المزدوجة لأبناء الجالية — لبنانية ونيجيرية — مزيجاً ثقافياً متميزاً. يتحدث اللبنانيون النيجيريون العربية والإنجليزية (وكثيراً ما يُجيدون اليوروبية أو الهوسا أو الإيبو)، ويحتفلون بالأعياد اللبنانية والنيجيرية على حدٍّ سواء، ويحتفظون بروابط وثيقة مع البلدين في آنٍ واحد. وتمتد الشبكات العائلية بين البلدين، إذ يتلقى الأبناء تعليمهم في لبنان في الغالب قبل أن يعودوا للعمل في نيجيريا.
أسهمت التطورات في وسائل النقل — إذ تبلغ رحلة لاغوس بيروت نحو 9 ساعات جواً مع التوقفات — في إبقاء هذه الروابط حيّة عبر الأجيال. ويسافر كثير من أبناء الجالية بصفة منتظمة بين البلدين للأعمال وزيارة الأهل والتواصل الثقافي.